الشيخ السبحاني

255

رسائل ومقالات

والإدراك ، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً ، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً . « 1 » فما ادّعاه أعداء الإسلام من : « أن الإسلام قام بالسيف والقوة » ما هو إلا ادّعاء فارغ يجانب العقل ، لأنّ السيف لا يؤثر في العقيدة والإذعان وإن كان يؤثر في تطبيق العمل وفق الشريعة . وعلى ضوء ذلك قال المحقّقون بحجية خبر الواحد العادل في الأحكام العمليّة دون الأُصول والعقائد ، لأنّه لا يفيد العلم واليقين الّذي هو أساس العقيدة إلا إذا احتفّ بقرائن خارجية تورث العلم والجزم ، وما هذا إلا لأنّ المطلوب في الأحكام هو العمل ، وهو أمر اختياري يقوم به الإنسان حتّى في حالتي الشك والتردد في صحة الحكم . وأمّا الأُصول والمعارف فالمطلوب فيها عقد القلب والإذعان على نحو يطرد الطرف النقيض بإحكام ، والخبر الواحد بما هو هو - وإن كان الراوي ثقة خصوصاً إذا كان بعيداً عن مصدر الوحي - لا يورث إلا الظن ، وهو لا يغني في مجال العقيدة عن الحق شيئاً . فعلى ما ذكرنا فالخبر الواحد إذا كان راويه ثقة وسنده صحيحاً ، فإنّه يوصف بالصحة ، ولكن لا ملازمة بين صحة السند ، وصحة المضمون ، لأنّ أقل ما يمكن أن يقال في آحاد الثقات انّهم ليسوا بمعصومين ، ويحتمل في حقّهم الخطأ والاشتباه في السمع والبصر والذاكرة ، فكيف يفيد قولهم العلم بالصحة ؟ ومع ذلك فالخبر الواحد حجة في الفرعيات الّتي لا تعدّ ولا تحصى ، لأنّ فرض

--> ( 1 ) . الميزان : 2 / 342 .